قال الصولي: كان القاهر أهوج سفاكا للدماء، قبيح السيرة، كثير الاستحالة، مدمن الخمر، كان له حربة يحملها، فلا يضعها حتى يقتل إنسانا، ولولا جودة حاجبه سلامة، لأهلك الحرث والنسل.
وفيها هلك مرداويج الديلمي بأصبهان، وكان قد عظم سلطانه وتحدثوا أنه يريد قصد بغداد، وكان له ميل إلى المجوس، وأساء إلى أصحابه، فتواطأوا على قتله في الحمام، وبعث الراضي بالعهد إلى علي بن بويه، على البلاد التي استولى عليها، والتزم بحمل ثمانية آلاف ألف درهم في العالم.
وفيها اشتهر محمد بن علي الشلمغاني ببغداد، وشاع أنه يدعي الآلهية، وأنه يحيي الموتى، وكثر أتباعه، فأحضره ابن مقلة عند الراضي بالله، فسمع كلامه، وأنكر الآلهية، وقال: إن لم تنزل العقوبة بعد ثلاثة أيام وأكثره تسعة أيام، وإلا فدمي حلال. وكان هذا الشقي قد أظهر الرفض، ثم قال بالتناسخ والحلول، ومخرق على الجهال، وضل به طائفة، وأظهر شأنه الحسين بن روح زعيم الرافضة، فلما طلب، هرب إلى الموصل، وغاب سنين ثم عاد، ودعى إلى آلهيته، فتبعه فيما قيل، الذي كان وزر للمقتدر، الحسين بن الوزير القاسم بن الوليد بن الوزير عبيد الله