تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46 - باب أم وأو

إن قال قائل: لم وجب أن يكون الجواب في (أم) بأحد الاسمين، ويقع الجواب في (أو) ب (لا أو نعم) ؟

قيل له: أن ترتيب (أم) أن تقع سؤالا بعد سؤال ب (أو) وذلك أن (أو) معناها أحد الشيئين، ولا تنتقل عن هذا المعنى، استفهاما كانت أو خبرا، كقولك: جاءني زيد أو عمرو، فمعنى هذا الكلام: جاءني أحدهما، وإنما تخبر أن أحد الشخصين جاءك، فإذا استفهمت عن هذا فقلت: أجاءك زيد أو عمرو؟ فإنما تسأل عن أحدهما، لأن المعنى: أحدهما جاءك، فلما كانت في الاستفهام سؤالا عن واحد غير معين، جرت مجرى السؤال عن واحد معين، كقولك: هل زيد عندك؟ فلما كان الجواب ب (لا) ، إن لم يكن عنده زيد، أو ب (نعم) إن كان عنده زيد، وجب أيضا أن يكون الجواب على هذا السبيل، لحصول أحد الشيئين عنده بغير عينه، فبينا له بعد ذلك ب (أم) ، لتعيين الشخص، فيقول: أزيد أم عمرو؟ فلما كانت (أم) ترتيبها على ما ذكرناه، لم يجز أن يقع الجواب ب (لا) ، لأن المستفهم قد استقر عنده حصول شخص من الشخصين، ولا يبقى هذا الاعتقاد الذي أوجبه حكم اللفظ ألا يكون عند المسؤول أحدهما، فلذلك لم يجز أن يقع الجواب في (أم) إلا بأحد الشخصين، فإن كان المسؤول يعتقد أن السائل قد أخطأ في هذا الاعتقاد أنه ليس عنده واحد من الشخصين، أجابه

بأن يقول: ليس عندي واحد منهما، ليبين له فساد اعتقاده.

واعلم أن (أم) - التي تكون مع ألف الاستفهام - بمنزلة (أي) ، امتحانها أن يحذف لفظ الألف وأم، ويجمع ما يلي الألف وأم إلى جانب، ويصح الكلام، فمتى كانت أم مع ألف الاستفهام على هذا السبيل، فهي بمنزلة (أي) والجواب يقع فيها بأحد الاسمين، كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟ ألا ترى أنه يصح أن تقول: أيهما عندك؟ فلو قلت: أزيد عندك أم عمرو؟ لكان هذا الكلام سؤالين، ولم تكن (أم) مع الألف بمنزلة (أي) ، ألا ترى أنك لو جمعت الاسمين إلى جنب (أي) ، لصار اللفظ: أيهما عندك عندك؟ فيكون الظرفان من غير فائدة، وتكريرهما على هذا السبيل فاسد، فلا يصير بمنزلة (أي) ، وصار السؤالان مفردين، وكذلك (67 / أ) إذا كان قبل الاستفهام ألف، فهو سؤال مبتدأ، وفيهما إضراب عما قبلها، خبرا كان أو استفهاما، فلذلك شبهوها ب (بل) ، لأن فيها إضرابا عما قبلها.

وأما (أم) : فهي وإن دخلها معنى الإضراب عما قبلها فمعنى الاستفهام حاصل، وتخالف الألف من جهة أن الألف مبتدأ بها في الاستفهام كقولك: أزيد عندك؟ فأم لا يبتدأ بها، لأنها قد أدخلت بعد الألف عاطفة ما بعدها على ما يلي الألف، فلما أدخل (أم) في حروف العطف - وحروف العطف لا يبتدأ بها - لم يجز الابتداء بها لما ذكرناه.

واعلم أن (أم) لما دخلها معنى التسوية بين الشيئين في الجهالة، نحو قولك:

علل النحو · الصفحة ٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤٥٤