تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(باب الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار)

إن قال قائل: لم وجب لهذه الأفعال أن ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، وليست بأفعال مؤثرة، وإنما يخبر عنه بها عما مضى، ويخبر عما يستقبل، ولا يخبر أنه قد وقع فعل على مفعول، نحو قولك: كان زيد قائما؟

فالجواب في ذلك: أن هذه الأفعال لما كانت عبارة عن الجمل، وجب من حيث كانت أفعالا أن يجري حكم ما بعدها كحكمه بعد الأفعال، ولو أبطلنا عملها لحصل بعدها اسمان مرفوعان من غير عطف ولا تثنية، وهذا لا يوجد له نظير في الأفعال الحقيقية، فوجب أن ترفع أحد الاسمين، ليكون المرفوع كالفاعل، وتنصب الثاني ليكون كالمفعول، فلهذا وجب أن ترفع الأسماء وتنصب الأخبار.

والدليل على أنها أفعال وجود التصرف فيها، واتصال الضمير بها الذي لا يتصل إلا بالأفعال، كقولك: كان يكون فهو كائن ومكون، كما تقول: ضرب يضرب فهو ضارب، وتقول: كنت، كما تقول: ضربت.

فهذا دليل قاطع على أنها أفعال. وكذلك أيضا (ليس) فعل، لأنك تقول: لست، كما تقول: ضربت.

فإن قال قائل: فما الذي منع (ليس) من التصرف؟

علل النحو · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٤٥