تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56 - باب الألفات

اعلم أن ألفات الوصل إنما وجب أن يكون دخولها في الأصل على الأفعال دون الأسماء، لأن الأفعال تتصرف، وتقع فيها الزيادة، والأسماء تبنى على بناء واحد، وكان حق ألفها أن يكون كبعض حروف الاسم في الثبات، فلذلك كان حق ألف الوصل أن لا تدخل على الأسماء، وإنما دخلت على الأسماء، لأنها مشبهة بالفعل، إذ كانت متضمنة للإضافة كتضمن الفعل للفاعل، ومع ذلك فقد حذف أواخرها، كما تحذف أواخر الأفعال المعتلة في الأمر، نحو: اغز، ارم، فسكنوا أوائل هذه الأسماء، وأدخلوا ألف الوصل عليها عوضا من الحذف الذي وقع فيها.

فإن قال قائل: فامرؤ وامرأة لم يقع فيهما حذف، فلأي شيء دخلتها ألف الوصل؟

فالجواب في ذلك: أنهم يقولون: مرء، وإذا حذفوا الهمزة على هذه اللغة، فهو إذن من الأسماء المحذوفة الأواخر، فإذا كان ذلك كذلك، ألحقوه ألف الوصل في حال تخفيف الهمزة، عوضا من حذفها، فلم يحذفوا لرجوع الهمزة، إذ كان التخفيف فيها سابقا أبدا، فلما لم يكن رجوعها يوجب ثباتها أبدا، صار الاسم في معنى المنقوص، فلذلك دخلته ألف الوصل.

وأما الأفعال المضارعة فتقديرها أن يقع معها ألف الوصل، وذلك أن الأمر إنما يكون لما لم يقع منها، وإذا كان كذلك، وجب تقدير بنائه من المضارع، (88 / أ) فثم حرف المضارعة، فإن كان بعدها حرف ساكن، وأردت الأمر من ذلك، لم يكن بد من دخول ألف الوصل في قولك:

اضرب، والأصل: تضرب، فلما حذفت التاء ( ... .) بالأمر إلا ساكن، والابتداء بالساكن محال، لأن الابتداء ( ... .) ، فمحال أن يكون الحرف في حال إثارة المتكلم له ساكنا، فوجب إدخال ألف الوصل عليه، ليمكن الابتداء به، ولما كان ما يلي حرف المضارعة في قولك: بع وقل، والأصل فيه: يبيع ويقول، فالقاف والباء متحركتان، لم يحتج فيهما ألف وصل بعد حذف الياء.

وأما ما زاد على الرباعي من الأفعال، نحو: انطلق، واستخرج، فالسين والنون دخلا للمعاني التي أريد بالأفعال، وثبتت هذه الحروف على السكون، لأن الأصل في الحرف الساكن، فلما ثبتت على السكون، احتاجت إلى ألف الوصل، لما ذكرناه.

وأما همزة ألف القطع، نحو قولك: أكرم يكرم، فإنها قطعت وإن كانت داخلة على الساكن، وخالفت همزة (انطلق واستخرج) ، لأن همزة (أكرم) وبابه دخلت لمعنى، وهو أنها عدت الفعل بعد أن لم يكن متعديا، ألا ترى أنك تقول: كرم زيد، ثم تقول: أكرمت زيدا، فلما دخلت لمعنى، وجب أن تثبت في جميع الأحوال، كما يثبت الحرف الذي هو من نفس الكلمة. وألف انطلق واستخرج لا تفيد معنى، وإنما دخلت لما ذكرناه من التوصل إلى النطق بالساكن بعدها، فلذلك افترقا، فإذا أمرت من قولك: أكرم يكرم، قلت: أكرم زيدا، وهذه الهمزة التي كانت في الماضي محذوفة في المضارع، وفي فعل الأمر، وكان

علل النحو · الصفحة ٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٥٥٨