تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(30 - باب الحال)

إنما وجب أن تكون الحال نكرة لأمرين:

أحدهما: أنها زائدة لا فائدة فيها للمخاطب، فلو كانت معرفة لم يستفدها المخاطب، ومع ذلك فلو جعلت معرفة لجرت مجرى النعت لما قبلها من المعرفة، والنكرة أعم من المعرفة.

والوجه الثاني: وهو أجود الوجهين، أن الحال هي مضارعة للتمييز، لأنك تبين بها، كما تبين بالتمييز نوع المميز، فلما اشتركا فيما ذكرناه، وكان التمييز نكرة، وجب أن تكون الحال نكرة. وإنما قبح الحال من النكرة، إذا قلت: جاءني رجل ضاحك، فأجريت (ضاحكا) نعتا ل (الرجل) ، ثم لو قلت: جاءني رجل ضاحكا، فنصبت (ضاحكا) على الحال، كان معنى الحال ومعنى الصفة واحدا، لأنك إذا قلت: جاءني رجل ضاحك، فليس يجب أن يكون في حال الخبر ضاحكا، وكذلك إذا نصبته على الحال، فلما استوى معناهما كان النعت أولى من الحال لاتفاق اللفظ، وليس كذلك حكم نعت المعرفة، لأنك إذا قلت: جاءني زيد الظريف، وجب ألا يكون (الظريف) حالا له وقت الخبر، لأنك ذكرته لتبين به زيدا، وزيد معرفة قد كان مستغنيا بنفسه، فلما خفت اختلاطه بغيره من الزيدين بينته بالنعت. وأما النكرة فليس عينا بائنا، فالصفة إنما تفيد فيها تخصيصا، وليس يجب بقاء ذلك التخصيص في حال الخبر فلهذا حسن الحال من المعرفة، وقبح من النكرة، ووجب جوازه فيها على التشبيه بالمعرفة، وإنما وجب أن نقدم الحال على العامل فيها إذا كان فعلا متصرفا، لأن الحال مفعولة، فإذا كان العامل فيه فعلا

علل النحو · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٧١