53 - باب النسب
اعلم أن كل اسم تنسبه إلى أب أو بلد، وما أشبه ذلك، فإنك تلحقه الياء الثقيلة، علامة للنسب، وذلك قولك: هذا رجل بكري، وهذا رجل عامري، وهذا رجل مكي، وكذلك جميع هذا الباب.
قال أبو الحسن: اعلم أن النسب معناه إضافة شيء إلى شيء، وإنما تشدد ياؤه، لأن النسبة تصير لازمة للمنسوب، فصارت هذه الإضافة أشد مبالغة من سائر الإضافات، فشددوا ياء هذا، ليدلوا على هذا المعنى، فإذا كان الاسم سالما من حروف المد واللين، زدت ياء النسبة في آخره، طال الاسم أو قصر، كقولك في النسب إلى بكر: بكري، وإلى سفرجل: سفرجلي: إذا كان المنسوب إليه اسمه سفرجل، وإن كان في الاسم المنسوب إليه ياء خفيفة قبل آخره، أعني بالخفيفة: الساكنة الزائدة، نحو: تميم، وثقيف، وفقيم، وسليم، وقريش، وما أشبه ذلك، فالأجود ألا تحذف من الأشياء شيئا، إذا نسبت إليها، كقولك: تميمي، وفقيمي، وقد حذفوا الياء من بعض ذلك، قالوا في قريش: قرشي، وفي ثقيف: ثقفي، وفي هذيل: هذلي، وهذيلي، عمن أثبت الياء، فعلى الأصل، ومن حذف فلاستثقال الياء والكسرات، وليس قبل الكسر إلا حرف واحد، والحرف الواحد قليل، فصار بمنزلة ما لا حكم له في الكلمة. فإن كان قبل الكسرة حرفان، لم يجب الفتح، تقول في تغلب: تغلبي، لأن أول الكلمة حرفان، فقوي صدر الكلمة، ويجوز الفتح. فأما هذلي وثقفي، فالأصل: هذيلي وثقيفي، وإنما
حذفوا الياء منهما استثقالا للكسرة مع الياء، (82 / أ) فحذفت الياء فبقي الاسم على وزن ثمر. وما كان ثانيه مكسورا، وهو على ثلاثة أحرف يفتح في النسبة، كراهة الكسرات والياءات، فيقال: نمري. وكذلك قالوا أيضا: هذلي، ففتحوا الذال، وقد جاء على الأصل في الشعر، قال الشاعر:
(بكل قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندا والتكرم)
وقال آخر فجمع بين اللغتين:
(هذيلية تدعو إذا هي فاخرت ... أبا هذليا من غطارفة نجد)
فإن كان الاسم على (فعيلة أو فعيلة) حذفت الهاء، كقولك في النسب إلى حنيفة: حنفي، وفي رجل من جذيمة: جذمي، وقد جاء شيء على الأصل، وليس بالمستحسن، وقالوا في رجل من أهل السليقة: سليقي، وفي الخريبة: خريبي، وفي سليمة: سليمي، وفي عميرة: عميري، والوجه ما