تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(21 - باب حتى)

إن قال قائل: ما الأصل في (حتى) ، أن تكون عاطفة أم جارة؟

قيل له: الأصل فيها أن تكون جارة، ودخولها في باب العطف حملا على الواو، والدليل على أن أصلها الجر أنها إذا جعلت عاطفة لم تخرج من معنى الغاية، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم حتى زيد، ومررت بالقوم حتى زيد، ف (زيد) بعض القوم، وإذا رفعت أيضا على العطف، فهو بعض القوم، ولو كان أصلها العطف لوجب أن يكون ما بعدها من غير جنس ما قبلها، إذا كانت حروف العطف هكذا حكمها، نحو قولك،: جاءني زيد وعمرو، ولا يجوز جاءني زيد حتى عمرو، وكذلك لا يجوز الخفض على الغاية، فهذا دليل على أنها أصل الغاية.

فإن قال قائل: فمن أين أشبهت الواو؟

قيل: لأن أصل الغاية أن تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها، ألا ترى أن قولك: ضربت القوم حتى زيد، معناه: أن الضرب وقع على زيد، كما أنك لو قلت: ضربت القوم وزيدا، لكان (زيد) مضروبا، فلما اشتركا في المعنى حملت (حتى) على الواو.

فإن قال قائل: فلم وجب أن يكون ما بعد (حتى) جزءا مما قبلها؟

قيل له: لأن معناها أن تأتي لاختصاص ما يقع عليه، إما لرفعته أو لدناءته،

علل النحو · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣١٧