43 - باب المجازاة
اعلم أن أصل حروف المجازاة (إن) ، وإنما وجب أن تكون الأصل، لأنها لا تخرج عن الجزاء، ولا تختص بالاستعمال في بعض الاشياء دون بعض، وسائر ما يجازى به سواها قد يخرج من باب الجزاء إلى غيره.
ومن الجزاء: (من، وما، واي، ومتى، وأين، وأنى) وكل هذه تستعمل استفهاما، وتخرج من باب الجزاء.
وأما (مهما) : ففيها وجهان:
أحدهما: أن يكون الأصل فيها (ما) ، فزيدت عليها (ما) ، كما تزاد على (إن) ، فصار اللفظ (ماما) ، فأبدلوا من الألف الأولى (هاء) ، لأنها من مخرجها، كراهة لتكرار اللفظ، فصار اللفظ (مهما) ، وقد بينا أن (ما) تستعمل في غير المجازاة.
والثاني: أن يكون الأصل فيها (مه) ، مثل (صه) بمعنى: اسكت، ثم زيد عليها (ما) ، وهذه أيضا لا تختص بالجزاء.
وإنما ساغ دخولها في الجزاء، لأن الجزاء قد يجاب بجواب الشرط وهو غير واجب، فجاز أن يستعمل بعد ألفاظه.
فأما (حيث) : فظرف من المكان، ولا تستعمل في باب الجزاء إلا بزيادة (ما) عليها.
وكذلك (إذ) : هي ظرف من الزمان، ولا تستعمل في الجزاء إلا بدخول (ما) عليها.
فقد بان بما ذكرناه أن جميع ما يستعمل في باب الجزاء مدخل فيها، وغير مختص به، فلذلك وجب أن تكون (إن) الأصل، وما سواها محمول عليها.
واعلم أن الأسماء كان حقها ألا تستعمل في باب الجزاء، إلا أن هذه المعاني حقها أن تختص بالحروف، وتكون الأسماء دالة على المسميات فقط، وإنما أدخلوها في باب الجزاء لفوائد.
وأما (من) : فجاز استعمالها في الجزاء، لأن (من) فيها معنى العموم لجميع من يعقل، فلو استعملت (إن) وحدها وغرضك العموم، لم يمكنك أن تقدر جميع الأسماء التي للأشخاص، ألا ترى أنك إذا قلت: من يأتني أكرمه، أن هذا اللفظ انتظم الجميع، أعني: جميع من يعقل، وإذا قلت: إن يأتني زيد أكرمه، وعددت أشخاصا كثيرة على التفصيل، لم يستغرق جميع من يعقل (63 / ب) وإن