تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(17 - باب الإضمار)

إن قال قائل: ما وجه تكرير العرب: الأسد الأسد، والطريق الطريق، إذا أرادوا التحذير؟

قيل له: وجه ذلك أنهم جعلوا أحد الاسمين عوضا من الفعل المحذوف، والدليل على ذلك أنهم إذا أسقطوا أحد الاسمين جوزوا إظهار الفعل، كقولك: احذر الأسد، فإذا كرروا لم يظهروا الفعل، فدل ذلك على أنهم جعلوا [أحد] الاسمين عوضا من الفعل، والوجه أن يكون العوض هو الأول، كما أن الفعل يجب أن يكون مقدما على المفعول.

فإن قال قائل: فلم قدرتم الفعل في (إياك) بغير تكرير، كقولك: إياك، تريدون: إياك احذر؟

قيل له: لأن (إياك) لا يجوز أن يقع فعل قبلها، لأنك لا تقدر الكاف ولا يجوز أن تقول: ضربت إياك، لأنك تقدر أن تقول: ضربتك، فلهذا وجب تقدير الفعل بعد (إياك) .

فإن قال قائل: فلم لا تضمر الفعل إذا كان يتعدى بحرف جر؟

قيل له: لو أضمرنا لوجب أن يبقى الاسم مجرورا، لتقدير حرف الجر، ولو

علل النحو · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٩٨