تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54 - النسب إلى الاسم المضاف

قال أبو الحسن: الأجود (86 / أ) في هذا أن نقسم المضاف والمضاف إليه على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون الثاني معرفة مقصودا إليه، والأول به معرفة، فإذا كان كذلك فالنسب إلى الثاني، لأن الأول اختص به، يعني: الثاني، وهو في نفسه معروف، فتقول في ابن الزبير: زبيري.

والوجه الثاني: أن يكون المضاف والمضاف إليه كنية، نحو: أبي الحسن، وأبي عمرو، فالأول مشترك لجميع المكنيين، وإنما اختلفوا بالثاني، فصار حكمه كحكم (الزبير) في اختصاص الأول، فالأجود في هذا أن ينسب إلى الثاني، فتقول: حسني، والوجه الثاني غير معروف للأول، ولكن الأول والثاني جعلا اسما واحدا لشخص ليس أحدهما أولى به من الآخر، فصار مجموعها بمنزلة اسم واحد مفرد، وإذا كان ذلك كذلك وجب حذف الثاني، لأنه في موضع الزيادة للأول، إذ كان قد قام مقام التنوين فيه، وذلك نحو: عبد القيس، وامرئ القيس، فتقول: عبدي وامرئي، وبعضهم يقول: مرئي، وذلك أنه لما حذف ألف الوصل، رد الكلمة إلى أصلها، وأصلها (فعل) ، بإسكان الراء، ولكنهم حركوها في النسب لروم الحركة في بناء ألف الوصل، وهذا مطرد على قياس مذهب

سيبويه، أنه تغيير الحرف، فإن لزمته الحركة لعلة دخلته، وكان أصله السكون، ثم رد إلى أصله لم تسقط عن الحرف حركته وإنما فعل ذلك ليدل ببقاء الحركة فيه أنه قد كان مما تلزمه الحركة، فلذلك قالوا: امرئي.

واعلم أن قياس الكنية أن تجري مجرى عبد القيس، لأن الكنية مجموعها قد صار علما للشخص، غير أن الكنية يجري الاسم الأول منها على طريقة واحدة، فيقع فيها إشكال لو حذفت الثاني، وأما المسمى فالأول يختلف، وربما يتفق، نحو: عبد القيس، وعبد الدار، والعرب لحرصها على تبيان وزوال الإشكال يشتقون من الاسمين اسما فتقول في النسب إلى عبد القيس: عبقسي، وإلى عبد الدار: عبدري، وإلى عبد الشمس: عبشمي. وإنما فعلوا ذلك لتساوي كم الاثنين في النسبة، فلذلك جاز أن يشتقوا منهما اسما واحدا، فيجتمع لهم بهذا الفعل معرفة المنسوب إليه وخفة اللفظ، وليس هذا مما يجب أن يجعل اسما يقام عليه في كلامهم لاختلاط طريقه، ألا ترى أنهم أثبتوا الدال في (عبدري) ، ولم يثبتوه في (عبقسي) و (عبشمي) ، فإذا كان الطريق مختلفا، لم يكن طريق إلى القياس عليه، لأن الغرض في القياس أن يتكلم على حد كلامهم، فإذا لم تدر كيفية ذلك، سقط القياس عنا فيما يجري هذا المجرى. وإنما وجب في المضاف والمضاف إليه حذف أحد الاسمين، لأن الغرض في المنسوب أن يعلم تعلقه بالمنسوب إليه، فإذا كان كذلك استطالوا إدخال ياء النسبة على لفظ المضاف إليه، لأن جعل الاسمين اسما واحدا آكد في لزوم أحدهما الآخر من لزوم المضاف والمضاف إليه، لأن المضاف قد ينفصل من المضاف إليه، ويقع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه، إذ كان المضاف إليه معنى في

علل النحو · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٥٥٠