فالجواب في ذلك: أن (ما) لما زيدت على المكسورة، وجب أن تزاد هي على (ما) لتشاكلها لفظ المكسورة، وفي ذلك أيضا تحقيق للنفي، إذ كان أصل النفي ب (ما) ، و (إن) قد استعملت للنفي، فصار إدخالها عليها مؤكدا لمعناها.
فأما (لما) : ففيها من الشرط، كقولك: لما جاء زيد جئت، و (إن) هي أصل الجزاء فلم تزد (إن) على (لما) ، لئلا يكون الأصل تابعا للفرع، أعني بالفرع: (لما) المشهبة لبعض حروف الجزاء، لما فيها من معنى الجزاء، وخصوا (لما) بالمفتوحة، أعني: (أن) ، لأنه لما كان فيها معنى التوقع، أعني: في (أن) ، وكانت غير محققة للشيء، وتدخل بعد أفعال الرجاء والخوف، خصت بالزيادة بعد (لما) لتوكيد معناها، والله أعلم.
علل النحو · الصفحة ٤٥٢