49 - باب ما كان من أسماء النساء معدولا
اعلم أن ما كان على (فعال) ، تريد به الأمر، فإنما استحق البناء، لأنه قام مقام فعل الأمر، كقولهم: تراك زيدا، تريد: اترك زيدا، وكذلك: مناع زيدا، أي: امنع زيدا، فلما قام مقام فعل، وجب أن يبنى على السكون، فالتقى في آخره ساكنان، فكسر الآخر، لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا.
واعلم أن سيبويه يجيز القياس على ما سمع من كلام العرب في هذا الباب فيجيز: ضارب زيدا، أي: اضرب زيدا، وإنما جاز القياس على (دراك) وبابه لكثرة العدل في باب الأفعال الثلاثية، فلما كثر واطرد أجاز القياس عليه.
وأما ما كان معدولا من الفعل الرباعي، فالقياس لا يجوز عليه، لأنه لم يسمع إلا في حرفين: أحدهما: عرعار، وهي (70 / ب) لعبة يلعبون بها، وقرقار، من السحاب المقرقر بالرعد، كما قال الشاعر:
(قالت له ريح الصبا قرقار ... فاختلط المعروف بالإنكار)
فلما لم يكثر، لم يجز القياس عليه.
وأما ما ذكرناه عن الصفة الغالبة، وما كان في معنى المصدر، وما كان اسما
غالبا فعلة بنائه حمله على فعل الأمر، وإنما حملت لأنها مشاركة له في اللفظ والمعنى، وأما من جهة اللفظ فلاشتراكهما في العدل، وأنهما مؤنثان، فلما شاركت هذه الأشياء الثلاثة (فعال) التي للأمر من جميع وجوهها حملت عليها، والدليل أن (فعال) التي للأمر قول الشاعر:
(ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت: نزال ولج في الذعر)
فقال: دعيت، وإنما ساغ التأنيث ها هنا، لأنهم يريدون: النزلة، والمصادر قد تكون مؤنثة، فلذلك ساغ التأنيث في (فعال) ، كأنه مصدر مؤنث أقيم مقام الفعل.
وأما بنو تميم: فيخالفون فيما كان من (فعال) اسما غالبا، فيجرونه مجرى ما لا ينصرف، وإنما وافقوا أهل الحجاز في الصفة والمصدر، لأن الصفة مضارعة للفعل، والمصدر مشتق منه الفعل، فيعمل عمله، فصار بهذا أيضا مضارعا للفعل، فكأنهم لما بنوا (فعال) التي قامت مقام فعل، بنوا أيضا (فعال) التي يراد بها الصفة والمصدر لمضارعتها الفعل، وأما (فعال) المعدولة عن اسم علم