تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم

(22 - باب ما تنصبه العرب وترفعه)

إن قال قائل: بأي شيء تنصب (وراءك) في قولك: (وراءك أوسع لك) ؟ المعنى المقدر هو: تأخر وراءك.

فإن قال قائل: فلم حسن النصب في قولك: ما صنعت وأباك؟

قيل له: لأن ضمير المرفوع لا يحسن العطف عليه إلا أن يؤكد، فعدل به إلى

النصب، لقبح العطف على الضمير المرفوع، فإن أكدت الضمير، قلت: ما صنعت أنت وأبوك، حسن الرفع، والنصب (40 / أ) جائز، فاعرفه.

واعلم أنه ليس كل فعل يحسن فيه هذا، لو قلت: قمت وعمرا، لم يحسن، ويجوز مع ذلك، والأحسن أن يستعمل هذا الباب في كل فعل بمعنى (مع) ، ألا ترى أن قولك: ما صنعت، يقتضي (مع) ، إذ كان قولك: ما صنعت، يقتضي مصنوعا معه، فلهذا حسن تقدير (مع) في هذه الأفعال.

فإن قال قائل: فمن أين جاز أن تنوب الواو عن معنى (مع) ؟

قيل له: لأن (مع) تقتضي مشاركة ما بعدها مع ما قبلها، كقولك: جاءني زيد مع عمرو، فعمرو قد شارك زيدا في المجيء، كما شاركه لو قلت: جاءني زيد وعمرو، فلهذا قامت مقامه.

واعلم أن المفعولات التي ذكرناها إنما نسبت إلى ما ذكرناه من أجل المعنى، فسمي المصدر مفعولا مطلقا، لأن العامل أحدثه. وسمي (زيد) وما جرى مجراه من المفعولات مفعولا به، لأن الفاعل لم يفعل زيدا، وإنما هي أفعال تحل بزيد،

علل النحو · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٢٠