(34 - باب التمييز)
اعلم أن التمييز إنما وجب أن ينصب على التشبيه بالمفعول، لأن ما قبله تقدير الفاعل على طريق (54 / ب) التشبيه، وذلك أنك إذا قلت: عندي عشرون درهما، فالنون منعت الدرهم من الجر، كما منع الفاعل من الرفع، يعني من رفع المفعول، فصارت النون كالفاعل، وصار التمييز كالمفعول.
وكذلك قولهم: خمسة عشر درهما، وإنما انتصب الدرهم لأن التنوين فيه مقدر، وإنما حذف لأجل البناء، كما يحذف لمنع الصرف، وكل تنوين حذف للإضافة وللألف واللام، فحكمه مراد، لأنه لم يدخل على الكلمة ما يعاقبه، فلذلك وجب النصب.
وكذلك إذا قلت: لي مثله وزنا، فالهاء منعت (الوزن) من الجر، فصارت الهاء كالفاعل، فلذلك انتصب (الوزن) .
واعلم أنه لا يجوز أن تقدم شيئا من التمييز على ما قبله لأن العامل فيه ضعيف، لأنه ليس بفعل متصرف، والمنصوب به مفعول في الحقيقة، فلذلك ضعف تقديمه.
وأما قولهم: (هو يتصبب عرقا، ويتفقأ شحما) ، ففيه خلاف.
أما سيبويه: فكان لا يرى التقديم في هذا الباب، وإن كان العامل فيه فعلا.