(33 - باب التوكيد)
اعلم أن الغرض في البدل خلاف الغرض في النعت، وذلك أن النعت إنما يؤثر به بيانا للمنعوت، فيصير في التقدير كجزء من المنعوت.
وأما البدل: فالغرض منه أن يجمع المخاطب البدل والمبدل منه، على أنه قد يجوز أن يفهم بالمبدل منه وحده، وقد يجوز أن يفهم بهما جميعا، كقولك: مررت بأخيك زيد، فالمخاطب يجوز أن يعرف زيدا باسمه، أو بأنه أخ للمخاطب أو بمجموعهما، فلهذا الفصل بين البدل والنعت.
وأما التوكيد: فالغرض إثبات الخبر عن المخبر عنه، وذلك أنك إذا قلت: جاءني زيد نفسه، أخبرت أن الذي تولى المجيء هو بعينه، فلذلك دخل التوكيد في الكلام، ولهذه العلة لم يجز أن تؤكد النكرة، لأنه ليس لها عين ثابتة كالمعارف، فلم يحتج إلى إثباتها إذا كانت لا تثبت بالتوكيد، فلهذا أسقط التوكيد عنها، ولما كانت المضمرات معارف جاز توكيدها، لأن أعيانها ثابتة، إلا أن يكون المضمر مجهولا فلا يجوز توكيده كالمضمر بعد (رب) ، نحو قولك: ربه رجلا، وكالمضمر بعد (نعم وبئس) وما أشبه ذلك.
واعلم أن الأسماء التي يؤكد بها لها مراتب، ف (النفس والعين) : يجب