(8 - باب الحروف التي تنصب الأسماء والنعوت وترفع الأخبار)
فإن قال قائل: لم وجب أن تنصب هذه الحروف الاسم وترفع الخبر، هلا رفعت الاسم ونصبت الخبر؟ وبالجملة لم وجب أن تعمل؟
فالجواب في وجوب عملها: أنها حروف تختص بالاسم، ولا تدخل على الفعل، وبعضها يحدث معنى في الاسم، وأواخرها كأواخر الفعل الماضي، فلما شاركت الفعل في لفظها ولزومها (21 / ب) الاسم، وجب أن تعمل عمله، والذي أوجب لها أن تعمل عملين: الرفع والنصب، انها عبارة عن الجمل، وليس لها معنى في العبارة عن الاسم المفرد، فلما اقتضت اسمين، وجب أن تعمل - لما ذكرناه - فيهما، ولا يخلو عملها فيهما من أحد ثلاثة أشياء: إما أن ترفعهما جميعا، أو تنصبهما جميعا، أو ترفع أحدهما وتنصب الآخر، فم يجز رفعهما جميعا؛ لأنها قد جرت مجرى الفعل في العمل، والفعل لا يجوز أن يرفع فاعلين بغير اشتراك ولا تثنية، فلو رفعت الاسمين لخالفت ما شبهته به، وهو الفعل، ولم يجز أن تنصبهما جميعا؛ لأن الفعل الذي شبهت به لا يجوز أن ينصب بغير فاعل يكون معه، فلو نصبنا بها الاسمين لصارت بمنزلة فعل نصب مفعوله بغير فاعل، وهذا لا يوجد في الأصل والفرع، وأولى ألا يوجد فيه، فلم يبق من الأقسام إلا أن تعمل في أحدهما رفعا، وفي الآخر نصبا، ليكون المرفوع كالفاعل ويكون المنصوب كالمفعول، وإنما وجب أن يكون المرفوع مؤخرا والمنصوب مقدما، وإن كان الأصل في الفعل أن يكون فاعله قبل مفعوله لوجهين:
أحدهما: أنا لو رفعنا الأول ونصبنا الخبر، لجرى المفعول مجرى الفاعل فكان