تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النحويين من يجعل العامل فيه (إن) أيضا، لأنه قد استقر عملها في الشرط، والشرط مفتقر للجواب، فلما كانت (إن) عاقدة للجملتين، وجب أن تعمل فيهما، ومن النحويين من يجعل العامل في الجواب (إن) والشرط معا، إذ كان الجواب لا يصح معناه إلا بتقدمهما جميعا، وليس أحدهما بمنفك من الآخر، فصار حكمها كالنار والحطب في باب إسخان الماء بهما، وهذا المذهب مذهب أبي العباس.

واعلم أن الأصل في باب الشروط والجزاء أن يكونا مضارعين، كقولك: إن تضرب أضرب، لأن (64 / أ) حقيقة الشرط بالاستقبال، فوجب أن يكون اللفظ على ذلك، ويجوز أن يقعا ماضيين، لأن الماضي أخف من المضارع، فاستعملوه لخفته، وأمنوا اللبس، إذ كانت حروف الشرط تدل على الاستقبال، ويجوز أن يكون الأول ماضيا، والجواب مضارعا، وليس كحسن الأولين، لأنك خالفت بين الشرط والجواب، وهما متساويان في الحكم.

وأما إن جعلت الشرط مضارعا، والجواب ماضيا، فهو قبيح، والفصل

علل النحو · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤٣٩