وأما (حيث) : فهي مبهمة في المكان، واستعملت في باب الجزاء، لإحاطتها بالأمكنة.
وأما (إذ) : فاستعملت في الجزاء بإضمام (ما) إليها، وخرجت من حكم الظرف، وإنما حكمنا عليها بالحروف، لأن معناها قد زال، فاستعملت استعمال (إن) ، ألا ترى أنها تستعمل في المجازاة للمستقبل، كقولك: إذ ما تقل أقل، أي: كما تقول أقول، فلما زال عن حكم الوقت، أجريت مجرى (إن) ، فهذه فائدة دخلوها، ليكثر باب الجزاء بها، وتقوى (إن) بانضمام حروف إليها، ولذلك أضافوا (إذ) وغيرها، وإنما لزمت (إذ) ما، و (حيث) ما، في باب المجازاة، لأنهما ظرفان يضافان إلى الجمل، فجعلت (ما) لازمة لهما، لتمنعهما من حكم الإضافة، وتخلصهما من باب الجزاء.
واعلم أن هذه الأسماء التي استعملت في باب الجزاء، إنما يجزم ما بعدها بتقدير (إن) ، ولكن حذف لفظ (إن) اختصارا واستدلالا بالمعنى، لأن الأصل أن تعمل الأفعال والحروف، فأما الأسماء فليس أصلها أن تعمل، ولذلك وجب تقدير (إن) ، والله أعلم.
واعلم أن الجازم للشرط (إن) ، فأما الجواب فقد اختلف فيه، فمن