بينهما: أن الشرط إذا كان مضارعا، وقد عملت فيه (إن) ، فقبيح أن يأتي لفظ الجواب مخالفا لما أوجبه الحرف العامل.
وأما إذا كان الأول ماضيا، فقد حصل لفظ الأول غير معمول فيه، والأصل أن يعمل فيه، فإذا جاء الجواب مخالفا له في اللفظ، فقد جاء مستعملا على الأصل استعمال المضارع، فصار استعمال الأصل مقاوما للخلاف، فلذلك افترقا.
واعلم أن جواب الشرط قد يقع مبتدأ وخبرا، إلا أنه متى وقع على هذا الوجه، فلا بد من الفاء، كقولك: إن يأتني زيد فأنا أكرمه، فإن حذفت المبتدأ بقي الفعل مرفوعا، لأنه في موضع خبر المبتدأ، كقولك: إن يأتني زيد فأكرمه، والمعنى: فأنا أكرمه، وإنما وجب إدخال الفاء، لأن المبتدأ والخبر جملة تقوم بنفسها، وليس ل (إن) فيها تأثير، لأنها ليست من عوامل الأسماء فلو جاز أن يلي المبتدأ والخبر الشرط، لم يعلم أنه متعلق به، وجاز أن يعتقد انقطاعه مما قبله، فأدخلوا الفاء ليتصل ما بعدها بما قبلها، وإنما كانت أولى من سائر حروف العطف، لأنها توجب أن يكون ما بعدها عقيب ما قبلها، وليس (الواو) كذلك، لأنها توجب الجمع بين شيئين، ولا يكون لفظها دلالة على أن الجواب يستحق بوقوع الشرط، ولم يجز استعمال (ثم) ، لأنها للتراخي، فإذا اعتقد المشروط له تراخي الجزاء عن وقوع فعله، لم يحرص على الفعل، فلذلك لم يجز استعمال (ثم) ، واستعملت الفاء لما ذكرناه، وقد يجوز حذفها في الشعر، قال الشاعر:
(من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان)
أراد: فالله يشكرها.