زعمت أن (أجمعين) معرفة؟
قيل له: لأن جمعه أقيم مقام الإضافة، أي: مقام إضافته إلى ما يعرفه، إذ كان الأصل أن تقول: مررت بالقوم أجمعهم، فحذف لفظ الضمير، وأقيم الجمع بالواو والنون مقامه.
فإن قال قائل: فلم كرهوا: مررت بالقوم أجمعهم؟
قيل له: لأن (أجمع) على وزن (أفعل) ، ومن شرط (أفعل) إذا أضيف إلى شيء أن يكون بعضه، فلو قالوا: مررت بالقوم أجمعهم، لتوهموا أن القوم بعض الهاء والميم، وإنما غرضهم أن يخبروا عن جميع القوم، فلذلك عدلوا عن إضافته في اللفظ، وأتوا بالواو والنون، ليدلوا بذلك على استغراق المذكورين.
فأما (كلا) : فهي عند البصريين اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما.
وأما الفراء فيقول: هو مثنى، وهو مأخوذ من (كل) ، فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية، ويحتج بقول الشاعر:
(في كلت رجليها سلامى واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائدة)
فأفرد (كلا) ، وهذا القول ليس بشيء، وذلك أنه لو كان مثنى لوجب أن