تقديمهما على كل حال، وإنما كانا بالتقديم أولى، لأنهما قد يستعملان غير مؤكدين، كقولك: نزلت بنفس الجبل، ورأيت عين زيد، فلما كانا يستعملان مفردين لغير معنى التوكيد، وكان (كل وأجمعون) لا يجوز أن يستعملا إلا تابعين، أو في تقدير التابع وجب أن يقدم ما يقوم بنفسه على التابع. وأما تقديم (كل) على (أجمعين) فإنما ذلك لأن (كلا) قد تستعمل مبتدأة، كقولهم كلهم منطلقون، ولا يجوز أن تقول: أجمعون منطلقون، فلما كانت (كل) قد تستعمل مبتدأة، وليس قبلها ما يتبعه، وكانت (أجمعون) لا تستعمل إلا تابعة، وجب أن يتقدم الأقوى، أعني (كلا) . وأما (أجمعون) فيقدم على (أكتعين وأبصعين) ، وإنما وجب تقديمها عليها، لأنها ليست بمشتقة اشتقاقا بينا، و (أجمعون) مأخوذة من الاجتماع المعروف، فلما قوي معنى (أجمعين) - لأنها مشتقة - تقدمت (أكتعين) ، وإن كان يجوز في (أكتعين) أن يشتق من قولهم: (مر عليه حول كتيع) ، أي: تمام، فإن تركت (أجمعين) فقلت: مررت بالقوم أكتعين، أو أبتعين، أو أبصعين، أو جمعت بينها من غير أن تذكر (أجمعين) لم يجز، فزاد هذا الاتباعات من غير أن يتقدمها (أجمعون) ، فإن قدمتها جاز أن تذكر ما شئت بعدها من التوابع، وإذا شئت قدمت بعضها على بعض، لأنها متساوية في هذا الحكم، فلذلك اتفقت أحكامها في ما ذكرناه، (54 / أ) وحكم المؤنث في هذا كحكم المذكر.
فإن قال قائل: قد علمنا أن (كلهم وأنفسهم) يتعرفان بالإضافة، فمن أين