تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(45 / ب) تدخل عليه (يا) ، وقد بينا أن (أيا) إنما احتيج إليها وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، لامتناع دخول (يا) عليه، فإن كان المضاف يصح دخول (يا) عليه، لم يحتج إلى (أي) ، فلهذا لم يجز أن تنعت (أيا) بالمضاف، وأما إذا قلت: يا زيد الطويل ذو الجمة، فلك في (ذي الجمة) الرفع والنصب، فالرفع على النعت ل (زيد) ، والنصب على وجهين:

أحدهما: أن تجعله بدلا من (زيد) ، كأنك قلت: يا ذا الجمة.

والوجه الثاني: أن يكون نعتا ل (زيد) .

واعلم أن الحروف التي ينادى بها خمسة وهي: (يا، وأيا، وهيا، وأي، والألف) .

فأما الألف فلا تستعمل إلا للقريب منك، كقولك: أزيد أقبل، فإن كان بعيدا استعملت له (يا) وسائر الحروف، وإنما وجب ذلك لأن البعيد منك يحتاج إلى مد الصوت، وسائر الحروف - سوى الألف - فيها حرف مد يمكنك مد الصوت به، فلهذا وجب استعمالها للبعيد، وأما القريب منك فلا يحتاج إلى مد الصوت، فاختيرت له الهمزة لأنه لا مد فيها، وهي همزة الاستفهام، وإنما كانت الهمزة أولى، لكثرة زيادتها أولا، وأما (يا) فقد تستعمل للقريب والبعيد، وإنما جاز ذلك فيها خاصة لكثرة استعمالهم للبعيد، بحصول مد الصوت فيها، واستعمالهم (أيا، هيا) للقريب على طريق التوكيد والحرص على البيان.

واعلم أن حروف النداء قد تحذف، إذا كان المنادى منك قريبا،

علل النحو · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٤٧