حمل النعت على اللفظ، وهذه الحركة ليست بحركة إعراب، فإذا جاز الحمل على اللفظ، فهلا جاز أيضا النعت على لفظ ما لا ينصرف، كقولك: مررت بعثمان الظريف؟
قيل له: إنما جاز حمل النعت على اللفظ في المنادى، لأن الضم قد اطرد في كل مفرد، فصار اطراده يجري مجرى عامل أوجب له ذلك، فشبهت الضمة في المنادى بحركة الفاعل، لما ذكرناه من الاطراد، وإنما يجب ذلك في عامل الرفع، وإنما قبح فيما لا ينصرف في حال الجر، فليس ذلك بمطرد في اسم، فصارت الفتحة عارضة، فلم تبلغ من قوتها أن تشبه بالحركة التي تجب من أجل عامل، فإذا كان كذلك، فإن حمل النعت على الموضع الذي قد عمل فيه عامل واحد، ولم يجز حمل النعت على حركة عارضة لما ذكرناه.
فإن قال قائل: كيف جاز أن يكون النعت معربا والمنعوت مبنيا؟
قيل له: لأن المنعوت استحق البناء لعلة فيه، وهو كونه منادى، وأما النعت فليس بمنادى، فلم تعرض له علة البناء، فوجب أن يكون معربا، رفعته أو نصبته ألا ترى أن ما لا ينصرف ينعت بالمنصرف، إذا لم تعرض فيه علة تمنع الصرف، فقد بان لك أن المنادى وإن كان مبنيا فنعته معرب.
فإن قال قائل: فلم لا يجوز الرفع في نعت المضاف، حملا على لفظ المنادى، كما يجوز الرفع فيه إذا كان مفردا؟
قيل له: لأن نعت المفرد كان حقه أن يحمل على الموضع، لأنه الأصل، وإنما تحمله على اللفظ، لاجتماع علتين: إحداهما: ما ذكرناه من اطراد الضم في كل مفرد، والثانية: أنه يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، فلما كانت