فيقول: تعريفه باق فيه، والأجود القول الأول، وإنما كان أجود لأن الاسم العلم تعريفه من جهة القصد، وإذا اجتمع القصد إلى النداء تعرف المنادى، ألا ترى أن قولك: يا رجل، معرفة بالقصد و (يا) ، فوجب إذا نادينا زيدا وما أشبهه أن يبطل تعريفه من جهة النية، ويصير ما حصل له من التعريف و (يا) ، إذا كان هذا التأويل ممكنا في (زيد) وما أشبهه، فحمل الشيء على معناه، وما هو حاصل له في الحال أولى.
وأما ما ذهب إليه ابن السراج فإنه رأى أن بعض الأسماء لا يقع فيها اشتراك، نحو: الفرزدق، (43 / ب) قال: والتنكير إنما هو باشتراك الأسماء، وهذه شبهة ضعيفة، لأنه لا يمتنع أن يسمى بالفرزدق أشخاص كثيرة، إذ كانت التسمية ليست بمحظورة، وإذا كان كذلك، صار حكم جميع الأسماء واحدا في جواز الاشتراك فيها، فوجب أن يكون الأمر على ما ذكرنا أولى، ولا يجوز وجه آخر في إيجاب تنكير الأسماء، أن يقال لما كان المكني لا يختص بشخص دون شخص في حال النداء، ثم ذكرنا أن الاسم العلم وقع في موضعه، وجب أن يحصل في موضعه جهالة، حتى يتبين بالقصد إليه، كما حصل ذلك في المضمر الذي قام مقامه.
واعلم أن المفرد المعرفة إذا نعته بمفرد معرفة، فلك في النعت وجهان: الرفع والنصب، فأما الرفع: فبالحمل على اللفظ، وأما النصب: فبالحمل على الموضع.
فإن قال قائل: أما الحمل على الموضع فمسلم، لأن الموضع نصب، فمن أين