تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن بابها، وكانت أولى بالتغيير.

فإن قال قائل: فقد وجدنا مضافا مبنيا، كقوله تعالى: ﴿من لدن حكيم عليم﴾ ؟

قيل له: إنما ترد الإضافة الاسم إلى الإعراب، إذا لم يكن المضاف مستحقا للبناء في حال الإضافة، وهو متضمن للإضافة كالمنادى، ألا ترى أنه لا تلزمه الإضافة في جميع أحواله، وأما (لدن) ليس لها حال تنفك بها من الإضافة، فلما كان البناء يلزمه في حال إضافته، لم يجز إعرابه.

فإن قال قائل: أليس إذا خاطبت إنسانا، فقلت له: أنت تفعل، فقد يجوز أن يشكل عليه خطابك له، إذ كان هذا اللفظ يصلح أن يكون له ولغيره، فهلا جعل المنادى كالمضمر، إذ كان مخاطبا، وإن وقع فيه اللبس الذي ذكرته؟

قيل: الفصل بينهما أن المنادى معرض عمن يناديه، وليس يعلم أنه المقصود إلا بنفس اللفظ فقط، واللفظ لا يدل عليه دون غيره، فاحتجنا إلى ذكر اسمه.

وأما المخاطب غير المنادى فثم إشارة بيد أو عين مع اللفظ، فصار هذا المعنى يضطر المخاطب إلى العلم بأنه مقصود بالخطاب، فلهذا استغني بالمضمرات عن الأسماء الظاهرة.

واعلم أن المنادى المعرفة فيه اختلاف، فمن النحويين من يقول: إن تعريفه الذي كان فيه قبل النداء قد بطل، وحدث فيه تعريف آخر بالنداء، وأما ابن السراج

علل النحو · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٣٦