قيل له: لأن (ذا) اسم مبهم ينعت بأسماء الأجناس، وقد بينا أن لفظ الجنس يستحق أن يقع بعد (نعم وبئس) ، فوجب أن يجري مجراها، فركبوها مع اسم يقتضي النعت بالجنس.
فإن قال قائل: فلم غلبتم على (حبذا) الاسمية، وقلتم: إنهما صارا بمنزلة اسم واحد؟
قيل: وجدنا في الأسماء اسمين جعلا بمنزلة اسم واحد، فوجب أن يحمل (حبذا) على حكم الاسمية، لوجود النظير في الأسماء، ولم يجز حملها على الفعل لعدم النظير.
والوجه الثاني: أن الاسم أقوى من الفعل، فلو جعلا شيئا واحدا، وجب أن يغلب عليهما حكم الاسمية، لقوة الاسم وضعف الفعل، فإذا وجب هذا، جاز أن تقول: حبذا زيد، فتجعل (حبذا) اسما مبتدأ، وزيد: خبره، فاعرفه.
علل النحو · الصفحة ٢٩٧