تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلنا هذا لكنا قد أضمرنا حرف الجر، وهذا لا يجوز، لأن حرف الجر يجري في الضعف مجرى حروف الجزم، وحروف الجزم لا تضمر، وكذلك حروف الجر، وجملة الأمر أن جميع الحروف لا يجوز إضمارها لضعفها، وإنما جاز إضمار الفعل لقوته، إذ كان متصرفا فيعمل في التقديم والتأخير، فلما كانت هذه الحروف ناقصة عن حكم الفعل، لم يجز أن تعمل مضمرة، وأيضا فإن (35 / ب) المصدر إذا كان يمكن أن يقدر فعلا ينصب بنفسه، وأمكن أن يقدر فعلا يصل بحرف جر، وجب تقدير شيء واحد، إذ كان تقديره ينوب عن شيئين، وصار بذلك أولى لخفة حكمه.

واعلم أن إضمار الفعل يقع في كلام العرب على ثلاثة أوجه:

أحدها: لا يجوز إظهاره.

والآخر: يجوز أن يضمر ويظهر.

والثالث: لا يجوز إضماره فأما ما لا يجوز إظهاره: فنحو ما ذكرناه من: إياك وزيدا، وكذلك ما تكرر من الأسماء، نحو: الطريق الطريق، وكذلك إن كان أحد الاسمين معطوفا على الآخر لم يجز إظهار الفعل، كقولك: رأسك والجدار.

وأما ما يجوز إظهاره وإضماره فإنه يجري ذكر الفعل، أو يكون الاسمان في حال الفعل، كقولك: زيدا، إذا سمعت ذكر ضرب، أو رأيت إنسانا يريد أن يضرب، فأنت بالخيار إن شئت قلت: اضرب زيدا، وإن شئت حذفت الفعل لدلالة الحال عليه.

فأما الوجه الثالث: فأن تقول: زيدا، فتضمر الفعل، وهو لم يجر له ذكر، فهذا لا يجوز، لأنه لا يدري أنك تريد: اضرب زيدا، أو أكرمه، فلما لم يكن

علل النحو · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٩٩