تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبتدإ نحو قولك: عمرا زيد ضارب، فإذا ثبت جواز هذا، فيرجع إلى قولنا: زيد عندك، زيد: مبتدأ بلا خلاف، وعندك: نائب عن الخبر، وهو (استقر) ، والظرف مفعول فيه، فإذا قدمنا الظرف فيجب أن يبقى المبتدأ على ما كان عليه، لأن تقديم مفعول الخبر لا يوجب تقديم الخبر، ألا ترى أنك تقول: زيد ضارب عمرا، فإذا قدمت (عمرا) على (زيد) لم تخرج (زيدا) من أن يكون مبتدأ، ولم يجب تقديم (ضارب) مع تقديم (عمرا) ، وكذلك إذا قدمنا الذي يعمل فيه الخبر، لم يجب تقديم الخبر، فاعلمه.

واعلم أن المبتدأ إذا كان جثة لم يجز أن يكون خبره ظرفا لزمان، كقولك: زيد يوم الجمعة، وإنما امتنع من ذلك لأن الغرض في الخبر إفادة المخاطب، فلا يجوز أن يجهله، وقد علمنا أن زيدا وغيره من الأشخاص لا يخلو من الزمان، حيا كان أو ميتا، فلما كان هذا الخبر يعلمه المخاطب، لم يستفد به ( ... . .) فوجب أن يسقط التكلم به، إذ لا فائدة فيه، وأما إذا كان المبتدأ غير جثة فظرف الزمان يكون خبرا، كقولك: القتال يوم الجمعة، وإنما صح ظرف الزمان أن يكون خبرا لما ليس بجثة - أعني المصادر - للفائدة الواقعة في الخبر، إذ كان القتال قد يخلو من يوم الجمعة، فصار المخاطب مستقبلا للخبر، فلهذا صح الكلام.

فإن قال قائل: أليس قد قالوا: الهلال الليلة، والهلال جثة، فما وجه ذلك؟

قيل له: إنما استعمل هذا الكلام عند توقع رؤية الهلال، فإن كان جائزا أن يحدث، وجائزا أن يظهر حسن الكلام معنى الحدوث، فصار التقدير: الليلة

علل النحو · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٦٧