فإن قال قائل: أليس إذا قلنا: زيد عندك، فعندك: منصوب بإضمار فعل تقديره: زيد استقر عندك، فإذا قدمت (عندك) على (زيد) فكيف يصلح أن ترفع (زيدا) بالابتداء وقد تقدمه (استقر) وهو فعل؟
فالجواب في ذلك: أن (استقر) لو كان تقديره على ما سألت عنه لم يجز أن ترفع (زيدا) بالابتداء، وإنما (استقر) مؤخر بعد ذكر الابتداء وخبره.
فإن قيل: (28 / ب) فمن أين لك أن التقدير يجب على ما ذكرت دون أن يكون على ما سألنا عنه؟
قيل له: الدليل على ذلك أنا نقول: إن عندك زيدا، فتنصب (زيدا) ب (إن) ، ولو كان (استقر) مقدرا بين (عندك، وزيدا) لم يجز أن تتخطاه (إن) فتعمل في (زيد) ، فقد بان بما ذكرنا أن الظرف تقدم أو تأخر فلا يمنع الاسم من الابتداء.
وأما أبو الحسن الأخفش: فكان يجيز أن يرفع (زيدا) بتقدير (استقر) إذا تقدمت الظروف، ويجيز ما ذكرناه عن سيبويه، فإذا لزم الأخفش ما ذكرناه من قولك: إن عندك زيدا، لم يلزمه على هذا المذهب الذي يرفع (زيدا) ب (استقر) ، وتبطل المسألة، وهذا القول ضعيف، لأنه ليس أحد من العرب حكي عنه الامتناع من قولك: إن عندك زيدا، وما أشبه هذا من المسائل، فلو كان ما ذهب إليه الأخفش من أحد الوجهين صحيحا لوجب أن يحكى ذلك عن العرب، ولو أسقطنا عنه الإلزام من جهة العرب لكان القياس يؤيد قول سيبويه، ويضعف قول الأخفش فيما يقدره به، وذلك أنه لا خلاف في جواز تقديم خبر المبتدإ، على