تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب في ذلك: أنه لما دخلها معنى النفي، ضارعت (ما) التي للنفي، حتى أن بعض العرب يجري (ليس) مجرى (ما) ، فلما دخلها شبه الحروف - والحروف لا تتصرف - لم تتصرف هي أيضا، وألزمت وجها واحدا.

فإن قال قائل: فلأي زمان تستعمل؟

قيل له: لنفي الحال والاستقبال (24 / أ) كقولك: ليس زيد قائما أمس.

فإن قيل: لم خصت بنفي الحال دون الماضي؟

قيل: لما كان الأصل فيها أن تتصرف في جميع الأزمنة الثلاثة وضعت ما تستحقه من التصرف، لشبه الحرف، وجب أن يبقى لها أكثر حكمها، ولا يزيلها الشبه من أكثر حكمها، فجعلت لنفي زمانين ومنعت زمانا واحدا، وهو الماضي، لأن لفظ زمان الحال والاستقبال واحد، لما تضمن من كثرة الفائدة، ويجوز أن تكون لما بقيت لنفي الحال والاستقبال اللذين يدل عليهما لفظ الماضي، استغني عن أن يستعمل منها لفظ المضارع.

فإن قال قائل: فهلا استعمل لفظ المضارع وأسقط لفظ الماضي؟ ففي ذلك ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن الحروف أشبه بالفعل الماضي من المضارع، لأن الماضي مبني كبنائها، وقد بينا أن بدخول النفي أشبهت الحروف، فوجب أن يستعمل اللفظ الذي أشبه الحروف دون ما لا يشبهها، فلهذا خصت بالماضي.

والوجه الثاني: أن الماضي أخف في اللفظ من المستقبل، فوجب أن يستعمل الأخف، لأنا نصل به إلى ما لا نصل بالأثقل.

والوجه الثالث: أن المضارع فرع على الماضي من جهة اللفظ، ألا ترى أن

علل النحو · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٤٦