وجاز العطف على موضع (إن ولكن) لبقاء المعنى مع دخولهما، ولم يجز في (كأن) وأختيها لزوال المعنى معها واستيلاء المعاني المذكورة قبل هذا مع دخولها.
فإن قال قائل: هل العطف وقع على موضع (إن) وحدها، أو على موضع (زيد) ، أو على موضعهما جميعا؟
قيل له: بل على موضعهما جميعا، والدليل على ذلك أن (إن) عاملة فيما بعدها غير منفصلة منه، وليس لها في نفسها حكم فيجوز العطف عليها.
فأما زيد في نفسه فلا يصح أن يقال: موضعه رفع، لأنا إنما نقول: موضع الشيء رفع أو نصب، إذا لم يبن فيه أثر العامل، نحو قولك: إن هذا زيد، ف (هذا) تقول: إن موضعه نصب، لأن (إن) لم تؤثر في لفظ (هذا) ، ولو جاز أن تقول: إن موضع (زيد) رفع (23 / أ) لأدى ذلك إلى تناقض، وذلك أنه لو جاز أن تقول: موضع (زيد) رفع، لكنا إذا قلنا: إن هذا زيد، يجب أن تقول: إن (هذا) موضعه نصب ورفع، لحلوله محل (زيد) في اللفظ والمعنى، فقد بان بما ذكرناه أنه لا يصلح أن يكون موضع (إن) رفعا وحدها، ولا موضع (زيد) ، وإنما استحقا هذا الحكم باجتماعهما.
وقد امتنع بعض النحويين من جواز العطف على موضع (لكن) ، لدخول معنى الاستدراك في إبطال حكم الابتداء، كدخوله معنى التشبيه في (كأن) والتمني في (ليت) وهذا الذي قاله ليس بشيء، وذلك أن (لكن) يستدرك بها بعد النفي، فتصير الجملة المستدركة بمنزلة الابتداء والخبر، ألا ترى أن القائل إذا قال: ما زيد ذاهبا لكن عمرو شاخص، فأدى ما يستفيد لو قال: عمرو شاخص، فصار