حكم الاستدراك لا تأثير له في رفع حكم المبتدأ، وإذا خففنا (لكن) كان رفعا ما بعدها بالابتداء والخبر، وحكم الاستدراك باق، فثبت بما ذكرناه أن دخول هذا المعنى في (لكن) لا يؤثر في حكم المبتدأ.
فإن قال قائل: لم صار العطف على موضع (إن) أجود من العطف على الضمير المرفوع من غير توكيد؟
قيل: هو ضعيف في كل موضع، وإنما ضعف لأن الفعل والفاعل كالشيء الواحد، وربما يستتر الضمير الفاعل في الفعل، فلو عطفنا على الضمير من غير توكيد، لصرنا قد عطفنا على بعض الفعل، أو على نفس الفعل، فقبح العطف لهذا المعنى، فإذا أكد الضمير صار التوكيد عوضا من اتصال الضمير بالفعل واختلاطه به، فكأنا قد عطفنا على ظاهر.
وأما العطف على موضع (إن ولكن) فحسن في نفسه، لأنه لا مانع منه، فلما كان العطف على الموضع يعرض فيه ما ذكرنا من القبح، وكان العطف على موضع الضمير المرفوع في كل موضع قبيحا من غير توكيد، فاجتمع مع شيء غير مستقبح، وجب أن يكون العطف على الموضع أقوى من العطف على الضمير، لسلامته من القبح، وحصول القبح في العطف على الضمير يدل على صحة ما ذكرناه، أنه لا فرق بين أن تقول: جاءني هذا وعمرو، وبين قولنا: جاءني زيد وعمرو، وإن كان (زيد) يتبين فيه الإعراب، و (هذا) لا يتبين فيه الإعراب، فكذلك حكم (إن) وما بعدها، لا فرق بين العطف على الموضع وبين العطف على المبتدأ لو تجرد من (إن) .
فإن قال قائل: فهل يجوز أن تعطف على الموضع قبل تمام الخبر، نحو قولك: إن زيدا وعمرو قائمان؟