قيل له: لا يجوز أن يكون ضمير فاعله، وذلك الضمير يرجع إلى المخبر عنه، فبان بما ذكرنا أن الخبر في الحقيقة (استقر) ، وأنه لابد من تقديره لما ذكرناه.
فأما الفعل الماضي والمستقبل إذا وقعا في خبر (إن) لم يتغيرا عن حالهما؛ لأن (إن) قد بينا أنها من عوامل الأسماء، وعوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، فسلمت الأفعال من عامل فيها، فبقي الماضي على فتحه، وارتفع المستقبل لوقوعه موقع الاسم.
فإن قال قائل: إذا كانت (إن) لا يجوز أن تعمل في الماضي والمستقبل، كما لم تعمل في الظروف، وقد جوزتم تقديم الظروف، فهلا جوزتم تقديم الفعل؟
فالجواب في ذلك: أن الفعل - وإن لم تعمل فيه (إن) - فقد عملت في موضعه رفعا، ويصير في المعنى كأنا قدمنا ما عملت فيه.
وأما الظروف فقد بينا أن العامل فيها (استقر) وليس ل (إن) عمل فيها، ولا في موضعها، فلذلك جاز تقديمها. وكذلك حكم الجملة إذا حلت محل الخبر لا يجوز تقديمها. فهذه هي العلة في المنع من تقديم الفعل.
ووجه آخر: وهو أن (إن) مشبهة بالفعل، فكما لا يجوز أن يلي فعل فعلا، فكذلك لا يجوز أن يلي ما شبه به.
فإن قال قائل: فلم جاز العطف على موضع (إن ولكن) ولم يجز العطف على موضع باقي الحروف - أعني أخواتها؟
فالجواب في ذلك: أن (إن ولكن) لا يغيران معنى الابتداء، و (كأن وليت ولعل) تحدث معاني من التشبيه والتمني والترجي، فيزول معنى الابتداء.