ومن وما: إذا كانا استفهاما أو جزاء فبناؤهما أيضا واجب، لتضمنهما معنى حرف الاستفهام ومعنى حرف الجزاء، وبنيا على السكون لأنهما لم يكن لهما ولا ل (الذي) حال تمكن.
فأما (أي) : فهي معربة في جميع الوجوه، إلا في موضع سنبينه، وإنما استحقت الإعراب لأنها متضمنة للإضافة، وهي مع هذا متمكنة مستعملة في موضع الرفع والنصب والجر، فلتمكنها في الإخبار عنها، وتضمنها للإضافة استحقت الإعراب، لأن الإضافة تقوم مقام التنوين، وما تلحقه على هذا السبيل الإضافة، فلا بد من أن يكون معربا، فلهذا خالفت (من وما والذي) .
وأما الموضع الذي تبنى فيه (أي) : فهو أن تجريها مجرى (الذي) وتصلها باسم مفرد، كقولك: لأضربن أيهم قائم، وكان الأصل: لأضربن أيهم هو قائم، فيكون (هو) المبتدأ، و (قائم) الخبر، والجملة صلة (أي) ، كما تكون صلة (الذي) ، وحذف (هو) وهو قبيح، وإنما قبح لأنه يجوز أن يقع موقعه أخوه وأبوه، وما أشبه ذلك، فيقع لبس في الكلام، ومع هذا فإن المبتدأ لا بد منه، وإنما يجب الحذف للفضلات لما لا بد منه، إلا أن العرب قلما تستعمل حذف المبتدإ مع (الذي) ، وقد استعملوا حذفه مع (أي) . (20 / ب) قال سيبويه: لما جاءت (أي) في هذا الموضع الذي ذكرناه مخالفة لما تجيء عليه أخواتها بنيت على الضم لمخالفتها أخواتها - أعني: