تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: ممن حيث استحقت (قبل وبعد) البناء؟

فالجواب في ذلك: أن (قبل وبعد) يضافان إلى الأسماء، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، فلما حذف ما أضيف إليه ودلا عليه جرى مجرى بعض الاسم، وبعض الاسم مبني، فلهذا وجب أن يبنى.

فإن قال قائل: فلم استحقا أن يبنيا على حركة، ولم يبنيا على السكون ك (أين وكيف) ؟

(فالجواب في ذلك) : لما بينا أن ما بني من الأسماء، وله حال تمكن يجب أن يبنى على حركة، وجب أن يبنيا على حركة. فإذا قيل: لم كانت الحركة الضم دون الفتح والكسر؟

ففي ذلك جوابان:

أحدهما: أن (قبل وبعد) يدخلهما في حال الإعراب النصب والجر، فلو بنيا على الفتح والكسر، لجاز أن يتوهم أن حركتهما حركة إعراب، فعدلا إلى الضم بهما، ليزول هذا اللبس.

والجواب الثاني: أن الضم أقوى الحركات، فلما كانت (قبل وبعد) قد حذف منهما المضاف، حركا بأقوى الحركات، ليكون ذلك عوضا من المحذوف.

فأما (من وما والذي) : فإنما وجب بناؤها، لأن (الذي) لا يتم إلا بصلة، فصارت كبعض اسم.

علل النحو · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٢٩