تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخصوصة بعمرو، فاختصت به دون سائر الأشخاص، فإذا قلت: زيد حيث عمرو، تخبر عنه أنه في مكان عمرو، ومكان عمرو مبهم، يجوز أن يكون خلفه وقدامه، وفي جميع أقطاره، فلم يخرج بهذه الإضافة إلى أن يختص جهة دون جهة، فوجب بهذا المعنى أن يضاف إلى جملة، لأن الجمل تتضمن معنى الفعل، فتصير (حيث) مختصة بالفعل فتتعين، ألا ترى أنك لو قلت: رأيتك حيث قام زيد، اختصت (حيث) موضع القيام، فلما صارت الجملة تفيد فيها تخصيصا أضيف (20 / أ) إليها، ولم تضف إلى اسم مفرد، إذ كان لا يختص.

وإن شئت قلت: إن (حيث) لما كانت مبهمة في المكان كإبهام (إذ) في الزمان، فمن حيث جاز إضافة (إذ) إلى الجملة، جاز إضافة (حيث) إليها، لاشتراكهما في الإبهام.

فإن قال قائل: فلم جاز الضم في (حيث) ، وخالفت (أين وكيف) ، وقبل آخر كل حرف منها ياء؟

قيل له: إن (حيث) قد أشبهت (قبل وبعد) من جهة، وهو ما بيناه، وهو أن أصل (حيث) أن تضاف إلى اسم مفرد كإضافة أخواتها من الظروف، فلما منعت ما تستحقه من الإضافة، وأضيفت إلى الجمل أشبهت (قبل وبعد) من حيث حذف منهما المضاف إليه، فمن هذا الوجه حرك آخر (حيث) بالضم، وإن كان الضم في (حيث) لالتقاء الساكنين، وفي (قبل وبعد) لاستحقاق ذلك. ومن كسر في (حيث) فعلى أصل ما يجب من التقاء الساكنين، ولم يجعل بالياء.

علل النحو · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٢٨