والوجه الرابع من وجوه (من) : أن تكون للتبعيض، كقولك: أخذت درهما من مال زيد.
وبعض الناس يعتقد في الوجه الثالث أن (من) فيه زائدة، في نحو قولك:
ما جاءني من أحد، وقد بينا أن له فائدة.
واعلم أن (من) مع هذه الأوجه الأربعة يجوز أن تجعل كلها للتبعيض، وإن شئت جعلتها لابتداء الغاية إلا الموضع الذي تدخل فيه الأجناس، ولأجل تقديرها زائدة لم يثبت حكمها كالأوجه الثلاثة، فاعرفه.
وأما (إلى) : فمعناه الغاية، كقولك: سرت إلى البصرة / أي انتهيت إليها.
وأما (اللام) : فمعناها الملك والاستحقاق، كقولك: المال لزيد. أي: هو يملكه ويستحقه.
وأما (الباء) : فمعناه للإلصاق، وقد تكون باستعانة وغير استعانة، كقولك مررت بزيد. أي: ألصقت مروري به والاستعانة: كتبت بالقلم. أي: ألصقت كتابي به وفيه استعانة مع ذلك.
وأما (الكاف) : فتكون للتشبيه، نحو قولك: زيد كعمرو. أي: شبهه.
وأما (عن) : فلما عدا الشيء، كقولك: أخذت عنه حديثا. أي: عدا إلي منه حديثا.