أحدها: أن يعملوها في الفعل كعمل (أن) ، لما ذكرناه من التشبيه.
والمذهب الثاني: أن يجروها مجرى لام الجر، فيكون النصب بعدها بإضمار (أن) ، وذلك (13 / أ) أن بعض العرب يقولون: كيمه، كما يقولون: لمه، فلما أجريت مجرى لام الجر، لم يجز أن تعمل في الفعل، فوجب أن تضمر (أن) بعدها.
واعلم أنه قد حكى الخليل - رحمه الله - أن أصل (لن) : لا أن، ولكنها حذفت، فبقيت (لن) تخفيفا، فردوا ذلك عليه بأن قالوا: إن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها، ولو كانت (لن) على ما زعم الخليل لم يجز: زيدا لن أضرب، فتقدم ما بعد (لن) عليها.
وللخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول: وجدت الحروف متى ركبت خرجت عما كانت عليه، فمن ذلك (هل) أصلها الاستفهام، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لو قلت: زيدا هل ضربت، لم يجز، فإذا زيد على (هل) (لا) ودخلها معنى التحضيض، جاز أن يتقدم ما بعدها عليها، قولك: زيدا هلا ضربت.