تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان تركيب الحروف يخرجها عن حكم ما كانت عليه قبل التركيب، لم يلزم الخليل في (لا أن) الذي ذكرناه.

إلا أن قول الخليل والجملة ضعيف من وجه آخر:

هو أن اللفظ متى جاءنا على صفة ما، وأمكن استعمال معناه، لم يجز أن يعدل عن ظاهره إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، فلما وجدنا أن معناها مفهوم بنفس لفظها لم يجز أن ندعي أن أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة، ولا ضرورة.

ويدل أيضا على ضعف قول الخليل: انه يجوز أن يليها الماضي، وأن (أن) لا يليها إلا المستقبل، فعلمنا أن حكم (أن) ساقط، وأن (لن) حرف قائم بنفسه وضع للفعل المستقبل. فإن قال قائل: من أين زعمتم أن (أن) تضمر بعد (حتى واللام والفاء والواو وأو) ، ولم تجعلها مقدرة بعد (إذن وكي ولن) ؟

فالجواب في ذلك: أن (لن وإذن وكي) تلزم الأفعال، ويحدث فيها معنى، وإن كان بعض العوامل قد يقع عمله بالتشبيه باللفظ دون المعنى، فإذا كان كذلك وجب أن يكون حكم هذه الحروف في أنها عاملة فيما بعدها كحكم (أن ولن) لاشتراكهما في لزوم الفعل، وأما (حتى والفاء والواو) فالدلالة قد دلت على أن (أن) مضمرة بعدها.

وذلك أن (حتى) قد ثبت حكمها أن تخفض الأسماء، ولا يجوز لعامل الاسم أن يعمل في الفعل، فلما وجدنا الفعل بعد (حتى) منصوبا وقد استقر لها الخفض، وأمكن أن تجعل في هذا الموضع على بابها، بأن تقدر بعدها (أن) ؛

علل النحو · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٩٣