والروافع عليه، إذ كانت هذه العوامل لا يجوز دخولها على الفعل، ولو فعل هذا لم يحصل فصل بين المنصرف وغيره، فسقط الاعتراض بهذا السؤال.
والوجه الثاني: أن حروف الجر تجري فيما بعدها مجرى الأسماء التي تخفض ما بعدها، والأفعال قد تقع في مواضع الجر بإضافة ظروف الزمان إليها، كقولك: هذا يوم يقوم زيد، فصار وقوع الاسم بعد حرف الجر لا يخلص للاسم، إذ كان مثل هذا الموقع قد تقع فيها الأفعال.
فأما الألف واللام والإضافة: فلا يجوز بحال أن تدخل على الأفعال، فلما صار هذا الموقع يخلص للاسم دون الفعل وجب أن ينصرف.
فإن قال قائل: فلم صار التنوين يعاقب الألف واللام والإضافة؟
قيل له: لأن التنوين إنما يدخل على الاسم ليعلم أنه منصرف، وقد بينا أن جميع ما تدخله الألف واللام والإضافة ينصرف، فلما كان جميع الأسماء إذا دخلها ما ذكرنا انصرف، لم يحتج إلى فرق، فسقط التنوين للاستغناء عنه.
واعلم أنك إذا قلت: جاءني قاض، فالأصل أن تضم الياء في الرفع، وتجرها في الجر، ولكن الضمة تستثقل في هذه الياء والكسرة، فحذفتا فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء والتنوين، فتسقط الياء لالتقاء الساكنين، وكانت أولى من التنوين، لأن التنوين علامة، والياء ليست بعلامة، فكان تبقية العلامة أولى، فإذا وقفت على الاسم، فقلت: هذا قاض، فالاختيار حذف الياء أيضا في الوقف.