فإن قيل: فهلا ردت الياء قبل التنوين؟
قيل له: التنوين - وإن سقط في الوقف - فهو مراعى الحكم في الدرج، وكرهوا رد الياء في الوقف، لما يلزمهم من حذفها في الدرج، فكان ذلك يؤدي إلى تعب ألسنتهم، وهم يقدرون على إزالة التعب بهذا التأويل. ومن أثبت الياء اعتل بالسؤال الذي ذكرناه، فإذا جررت الاسم، فقلت: مررت بقاض. فحكمه حكم المرفوع، والعلة واحدة.
فإذا نصبت فقلت: رأيت قاضيا، أثبت الياء لتحركها بالفتح، فأبدلت من التنوين ألفا، كما تعمل في سائر الأسماء المنصرفة. فإذا أدخلت الألف واللام على هذه الأسماء فالاختيار إثبات الياء، لأن التنوين قد سقط مراعاته، لأنه لا يجوز إثباته مع الألف واللام بحال، فلما سقط حكمه ردت الياء. وبعض العرب يحذفها، ووجه ذلك أنه قدر إدخال الألف واللام على الاسم في حال الوقف، وقد حذف منه، فبقي الحذف على حاله (10 / أ) فحكم الألف كقولك: هذا قاضي البدو، وحذف الياء مع الألف واللام والإضافة ضعيف، وإنما يحسن مثله في الشعر.
فإن قال قائل: فلم صارت (الواو) لا تقع في أواخر الأسماء، إلا وقبلها ساكن، ولم تجر مجرى الياء؟
قيل له: لأنه لا يخلو أن تقع قبلها ضمة أو كسرة أو فتحة، فلم يجز أن تثبت وقبلها فتحة، لأن كل واو تحركت وقبلها فتحة يجب أن تقلب ألفا، ولم يجز