فإن قيل: فلم اشتق الفعل من المصدر دون الزمان؟
قيل: لأن الزمان دائم الوجود، والمصادر أفعال تنقضي، وإنما الغرض في اشتقاق الفعل من أحدهما ليدل عليهما، فلما كانت الأفعال منقضية، والزمان موجودا، وجب أن يقع الاشتقاق من المصادر، ليدل لفظ (2 / أ) الفعل عليهما من غير تذكار، ولم يحتج في الزمان إلى ذلك لوجوده، فلهذا وجب الاشتقاق من المصدر دون الزمان.
ووجه آخر: أن أسماء الأزمنة قليلة، وأسماء الأنفس كثيرة، فلو اشتق من الزمان لفظ الفعل ضاق الكلام، ولم يكن فيه مع ذلك دلالة على المصدر، فاشتق من لفظ الأفعال المصدر، لأنها لا تفارقه، وإن لم يكن لها اسم يحصرها.
وأما تسمية النوع الثالث بالحرف في اللغة، فموضوع لطرف الشيء، وكان هذا النوع إنما يقع طرفا للاسم والفعل معا، خص بهذا اللقب، لقولك: أزيد ترى في الدار؟ فالألف إنما دخلت للاستفهام عن كون زيد، ولم تدخل هي لمعنى يختصها، وهي في اللفظ طرف مع ذلك، فاعرفه.
واعلم أن للاسم حدا وخواص، فحده: كل ما دل على معنى مفرد تحته، غير مقترن بزمان محصل فهو اسم، كقوله: رجل، وفرس، وما أشبه ذلك، ألا ترى أن هذه اللفظة دالة على شخص مجرد من شيء سواه!