أحدهما: أن غرض النحويين بهذا التلقيب الفصل بين هذه الأقسام، إذ كانت معانيها مختلفة، فإذا كان القصد باللقب إلى الفصل، فليس لأحد أن يقول: لم لقبتم هذا القسم بهذا اللقب دون غيره؟ إذ لا لقب يلقب به إلا ويمكن أن يعترض بهذا السؤال، وقد وجب بحالة أن يخص بلقب، فإذا وجب الشيء لم يجب الإعتراض عليه.
والوجه الثاني: أنه يمكن أن يجعل لكل لقب معنى من أجله لقب به.
والوجه في تلقيب ما صح أن يكون خبرا ويخبر عنه ب (الاسم) ، لأن الاسم مشتق من سما يسمو، أي: ارتفع، فلما كان هذا له مزية على النوعين الآخرين، من أجل أنه شارك النوع الذي يكون خبرا في هذا المعنى، ويفضله في أن الخبر يصح عنه، وجب أن يلقب بما ينبئ عن هذه المزية، فلقب بالاسم، ليدل بذلك على علوه وارتفاعه على النوعين الآخرين.
وأما النوع الثاني فلقب ب (الفعل) ، وذلك أن قولك: ضرب، يدل على الضرب والزمان، والضرب هو فعل في الحقيقة، فلما كان (ضرب) يدل عليه لقب بما دل عليه.
فإن قيل: فلم صار تلقيبه بالفعل الدال عليه دون الزمان، وهو أيضا دال عليه؟
قيل: لأنه مشتق من لفظ المصدر، وليس مشتقا من لفظ الزمان، فلما اجتمع فيه الدلالة على المصدر واشتقاق اللفظ كان أخص به من الزمان، لوجود لفظه فيه.