(بسم الله الرحمن الرحيم)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
قال أبو الحسن محمد بن عبد الله الوراق، رحمه الله، وغفر له:
إن قال قائل: من أين علمتم أن الكلام ينقسم ثلاثة أقسام؟
قيل: لأن المعاني التي يحتاج إليها الكلام ثلاثة، وذلك أن من الكلام ما يكون خبرا ويخبر عنه، فسمى النحويون هذا النوع اسما.
ومن الكلام ما لا يكون خبرا ولا يخبر عنه، فسمى النحويون هذا النوع فعلا.
ومن الكلام ما لا يكون خبرا ولا يخبر عنه، فسمى النحويون هذا النوع حرفا.
وليس هاهنا معنى يتوهم سوى هذه الأقسام الثلاثة، فلهذا لا إشكال فيما عدا هذه الأقسام، إذ لا معنى يتوهم سواها.
ووجه آخر: أن المعاني قد أحطنا بعلم جميعها، والألفاظ يحتاج إليها من أجل المعاني، فإذا كان كل معنى لا يمكن أن يعبر عنه إلا بأحد هذه الأقسام الثلاثة، دل ذلك على أن جميع الأقسام ثلاثة.
فإن قال قائل: فلم خصصتم القسم الأول بتلقيبه بالاسم، والثاني بالفعل، والثالث بالحرف؟
فالجواب في ذلك من وجهين: