وقد اختلف الفقهاء في تعريف مرض الموت، فعند الشافعية والحنفية أن يكون الغالب منه الموت، أما عند الحنابلة فقالوا: هو كل مرض اتصل بالموت وكان مخوفاً، وعند المالكية: ما حَكَمَ أهل الطب بأنه يكثر الموت منه ولو لم يغلب (1).
والأظهر أن مرض الموت ما اجتمع فيه وصفان:
1 - أن يغلب فيه خوف الموت، بأن يكون من الأمراض التي تنتهي عادة بالموت، أو يكون بدأ يسيراً ثم عظم حتى أصبحت حالته سيئة.
2 - أن ينتهي المرض بالموت فعلاً.
فإن أصيب بمرض أقعده وغلب خوف الموت منه، لكنه برئ وكان قد تصرف في ماله أثناء مرضه، كان تَصَرُّفُهُ هذا حُكْمَ تصرف الأصحاء.
قوله: (أَو كَالمَخُوفِ، كحَالةِ التِحَامِ الحَربِ) أي: إن هذه الأنواع يعتبر صاحبها في حكم المريض مرض الموت، وضابط ذلك عند الحنابلة هو خوف التلف، فكل من يُخاف عليه التلف فهو ملحق بالمريض ولو كان صحيحاً، وهو قول المالكية (2).
وَهَيَجَانِ البَحرِ، والطَّاعُونِ، والطَّلْقِ .............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المغني" (8/ 489)، "مغني المحتاج" (3/ 50)، "حاشية الخرشي" (5/ 304)، وانظر: "تصرفات المريض مرض الموت" للدكتور: نعمان السامرائي.
(2) "الكافي" لابن عبد البر (2/ 1027).