وعَلَى جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ يَعُمُّ بالسَّوِيَّةِ، مَا لَم يُفَضِّل بَعْضَهُمْ، وإلاَّ جَازَ تَخْصيصُ وَاحِدٍ بهِ والتفضِيلُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعَلَى جَمَاعَةٍ مَحْصُورِينَ يَعُمُّ بالسَّوِيَّةِ) أي: وإن وقف على جماعة محصورين يمكن استيعابهم بالوقف، كطلاب جمعية تحفيظ القرآن في بلد ما، أو أولاده، أو أولاد زيد وليسوا قبيلة وجب تعميمهم بالسوية، ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، لأن اللفظ يقتضي ذلك، وقد أمكن الوفاء به والعمل بمقتضاه، فإن كان الوقف في ابتدائه على من يمكن استيعابهم، فصار مما لا يمكن استيعابه وصاروا قبيلة كثيرة تخرج عن الحصر وجب تعميم من أمكن منهم والتسوية بينهم، لأنهما إذا تعذرا في بعضٍ وجبا فيما لم يتعذرا فيه.
قوله: (مَا لَم يُفَضِّل بَعْضَهُمْ) أي: ما لم يفضل الواقف بعضهم لغرض شرعي، فإنه يعمل بذلك، فلو قال: هذا وقف على طلاب جمعية تحفيظ القرآن على أن من حفظه كاملاً فله كذا، ومن حفظ خمسة عشر فله كذا صح.
قوله: (وإلاَّ جَازَ تَخْصيصُ وَاحِدٍ بهِ والتفضِيلُ) أي: وإلا يكونوا محصورين يمكن استيعابهم كالمساكين وأهل قرية ونحو ذلك لم يجب تعميمهم، لأنه غير ممكن، لتعذره بكثرة أهله، فيجوز تخصيص شخص واحد بالوقف، لأن مقصود الواقف برُّ ذلك الجنس، وهذا يحصل بالدفع إلى واحد منهم، ويجوز تفضيل بعضهم على بعض، لكن يراعى الأحق به، لأنه إذا جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه، والله تعالى أعلم.