عليه بما أعطاه، لأنه قد انفسخ عقده، وأخذ الشقص منه، فيرجع بثمنه على الثانِي، لأنه أخذه منه، وإن أخذه بالبيع الأول دفع إلى المشتري الأول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين، ورجع الثالث على الثانِي بما أعطاه، ورجع الثانِي على الأول بما أعطاه، فإذا كان الأول اشتراه بعشرة آلاف، ثم اشتراه الثانِي بعشرين، ثم اشتراه الثالث بثلاثين، فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة آلاف، وأخذ الثانِي من الأول عشرين ألف، وأخذا الثالث من الثانِي
وَلَو بَاعَ شِقْصاً وسَيفاً أخَذَهُ بِحِصَّتِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثلاثين، لأن الشقص إنما يؤخذ من الثالث، لكونه في يده وقد انفسخ عقده، قال الموفَّق: "لا نعلم في هذا خلافاً" (1) لأن سبب الشفعة شراء الشقص، وقد وجد من كل واحد منهم، ولأنه شفيع في كل عقد.
قوله: (وَلَو بَاعَ شِقْصاً وسَيفاً أخَذَهُ بِحِصَّتِهِ) أي: ولو باع شقصاً وسيفاً، أو شقصاً وثوباً، ونحو ذلك في عقد واحد بثمن واحد أخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، لأنه تجب فيه الشفعة إذا بيع منفرداً، فكذا إذا بيع مع غيره، وما مع الشقص لا شفعة فيه، فيقسم الثمن على قدر قيمتهما، فما يخص الشقص يأخذه الشفيع، وعلى هذا فلا تبطل الشفعة إذا كان الشقص مع غيره، لأن في
(1) "المغني" (7/ 465).