تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (حِصَّةِ شَريِكِهِ) أي: المنتقلة عنه إلى غيره، والحصة: النصيب، وجمعها: حِصَصٌ.

وبعضهم يقول: (شِقْصِ شَريكِهِ) والشقص: القطعة من الشيء، وسيأتي.

وقوله: (مِمَّنْ اشْتَرَاهَا) أي: لا بد أن تكون حصة الشريك انتقلت إلى غيره ببيع، أو ما في معناه، كما سيأتي -إن شاء الله- ولو قال: (ممن انتقلت إليه ببيع ونحوه) لكان أعم.

وهي ثابتة بالسُّنةِ، والإجماع، والمعقول، أما السنة فحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «قَضَى النَّبِيُّ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ» (1).

وأما الإجماع فقد نقل الموفَّق عن ابن المنذر أنه قال: "أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بِيْعَ من أرض أو دار أو حائط ... " (2).

وأما المعقول فإن موضوع الشفعة هو العقارات المشتركة، والشركة والخلطة في الغالب منشأ الضرر والمشاكل، لأن كثيراً من الخلطاء يبغي بعضهم على بعض، فشرع الله تعالى رفع هذا الضرر -إن حصل- بالقسمة تارة وانفراد كل من الشريكين بنصيبه، وبالشفعة تارة، فإذا باع الشريك نصيبه كان شريكه أحق به من الأجنبي بلا مضرة تلحق البائع والمشتري، لأن كلاً منهما يأخذ حقه كاملاً غير منقوص، ويكون الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي ويزول عنه

(1) أخرجه البخاري (2257)، ومسلم (1679).

(2) "المغني" (7/ 435).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٨١