الأول: عدم إعادة العين إلى صاحبها متى انتهى منها المستعير، بل يهملها ويتركها، وقد ينساها صاحبها، أو لا يدري مَن المستعير إذا طال الزمن.
الثانِي: الإساءة إلى العين وعدم ردِّها كما أُخِذت، وهذا يقع كثيراً في استعارة الكتب، وبعض الأمتعة.
الثالث: إعارة المستعير ما استعاره لغيره.
واعلم أن الراجح من قولي أهل العلم أنه لا يجوز للمستعير إعارة العارية لغيره بغير إذن مالكها، وهو قول الشافعية والحنابلة، قياساً للمستعير على الضيف، بجامع عدم الملك، فكما أن الضيف الذي أبيح له الطعام لا يجوز له أن يبيحه لغيره، فكذلك المستعير لا يجوز له أن يعير غيره.
وأما من أجاز ذلك قياساً على المستأجر الذي يملك أن يعير، لملكه المنفعة، فهذا قول مرجوح، لاعتماده على قياس غير صحيح، لأن الإعارة ليست تمليكاً للمنفعة كالإجارة، وإنما هي إباحة انتفاع، ومن أبيح له منفعة فإنه لا يملك نقل ما أبيح له لغيره (1).
فإن أذن المعير للمستعير بإعارة ما استعاره منه جاز ذلك باتفاق الفقهاء، ومثل هذا لو علم المستعير أن المعير يأذن في مثل ذلك عادة، لأن الحق في العارية لمالكها، فإذا أذن للمستعير بالإعارة أو وجد ما يدل على ذلك فقد رضي بذلك وتنازل عن حقه، والله تعالى أعلم.
(1) "المغني" (7/ 374)، "مغني المحتاج" (2/ 264)، "الشرح الممتع" (10/ 126).