بِخِلافِ مَا أودَعْتَنِي شيئاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بِخِلافِ مَا أودَعْتَنِي شيئاً) أي: بخلاف ما إذا أنكر أصل الإيداع بأن قال: ما أودعتني شيئاً، أو لم تودعني، ثم أقر بالإيداع أو ثبت بالبينة أنه أودعه فقال: أودعتني، فادعى رداً أو تلفاً سابقين لجحوده، لم يقبل منه ذلك وإن أقام بينة.
والفرق بين العبارتين ظاهر، فإن الأولى لم ينكر أصل الإيداع، وإنما نفى أن يكون عنده له شيء، وهذا أعم من أن يكون أودع عنده وَرَدَّهُ، أو لم يودع، أما الثانِية: ففيها إنكار أصل الإيداع.
مثاله: أن يجحد الوديعة يوم الجمعة، ثم تثبت يوم السبت، ثم يدعي الرد أو التلف يوم الخميس، فلا يقبل قوله ولا بينته، لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداع، فإن شهادة البينة بالتلف أو الرد تقتضي ثبوت الوديعة، وهو ينكر ذلك بجحوده، فصار خائناً بجحوده، معترفاً على نفسه بالكذب المنافي للأمانة.
والقول الثانِي: أن بينته تقبل، قال الحارثي: "وهو المنصوص في رواية أبي طالب، وهو الحق، قال: وهذا المذهب عندي" (1).
وهذا هو الأظهر -إن شاء الله- أن البينة التي تثبت الرد أو التلف تقبل، لأنهم قوم عدول، شهدوا بردها ووصولها لصاحبها، وكيف لا يقبلون من أجل
(1) "الإنصاف" (6/ 34).